السيد محمد هادي الميلاني
200
محاضرات في فقه الإمامية ( الصلاة )
وبعبارة أخرى : ما هو الملاك في تعدد السفر حتى يتبين الأول منه ؟ هل هو بتعدده في الخارج بحصول الذهاب والإياب إلى الوطن أو بلد الإقامة ؟ أو هو بتعدد القصد وإن لم يرجع إلى وطنه أو بلد الإقامة ؟ ذلك أن سفر كثير السفر بعد الإقامة على أنحاء : الأول : أن يسافر في كل عشرة أيام مرة ، يقيم بعدها في بلدة عشرة أيام ، ثم يسافر إلى بلدة أخرى ويقيم بها عشرا ، وهكذا . الثاني : أن يقيم في بلدة عشرة أيام ، ثم يسافر إلى وطنه ويقيم هناك أقل من عشرة أيام ، ثم يسافر إلى بلدة أخرى . الثالث : أن يقيم في وطنه عشرة أيام ، ثم يسافر إلى بلدة أخرى ويقيم بها أقل من العشرة ، ثم يسافر منها إلى أخرى ويقيم بها أقل من العشرة . . وهكذا . الرابع : أن يسافر إلى مدن عديدة ، ولكنه قاصد الأخيرة منها حين شروعه في سفره ، كأن يسافر من مشهد إلى شاهرود ومنها إلى طهران ومنها إلى أصفهان ومنها إلى شيراز ، ولكن مقصده الأخير كان شيراز منذ البداية . لا إشكال في وجوب القصر على كثير السفر في الصورة الأولى ، لدلالة رواية يونس على ذلك ، وعدم اختصاصها بالإقامة في البلد الواحد ، لأن علة وجوب القصر إقامة العشرة المتقدمة من دون